السيد علي الطباطبائي

264

رياض المسائل ( ط . ق )

على المقرض أو على المستقرض فقال على المستقرض لأن له نفعه وعليه زكاته ومنها ليس على الدافع شيء لأنه ليس في يده شيء إنما المال في يد الآخر فمن كان المال في يده زكاه إلى أن قال أرأيت وضعية ذلك المال وربحه لمن هو وعلى من قلت للمقترض قال فله الفضل وعليه النقصان وله أن ينكح ويلبس منه ويأكل منه الحديث ومنها في رجل استقرض مالا فحال عليه الحول وهو عنده قال إن كان الذي أقرضه يؤدي زكاته فلا زكاة عليه وإن كان لا يؤدي أدى المستقرض وإطلاقها كالعبارة ونحوها يقتضي عدم الفرق بين ما لو شرط الزكاة على المقرض أم لا وبه صرح جماعة خلافا لموضع من النهاية فأسقطها بالشرط وأوجبها على المقرض واحتج له بالرواية الأخيرة ويضعف بأنه ليس فيها ذكر الشرط فضلا عن لزومه ويحتمل التبرع ونحن نقول به وفاقا لجماعة من غير خلاف فيه بينهم أجده وإن اختلفوا في إطلاق السقوط به كما هو ظاهرها وعليه الفاضل في المختلف والتحرير والمنتهى وغيره أو تقييده بما إذا أذن له المقترض وإلا فلا كما عليه الشهيد في الدروس وحملها على صورة الشرط ليس بأولى من حملها على الصورة الأخرى قيل مع أن الزكاة تابعة للملك والمقترض قد ملك والشرط غير لازم لأنه شرط للعبادة على غير من تجب عليه ويضعف بأن الزكاة وإن كانت من قبيل العبارة من جهة إلا أنها من قبيل الدين من أخرى ولذا تبرأ ذمة من تجب عليه إذا أخرجت عنه تبرعا ولو روعي فيها الجهة الأولى لم تبرأ الذمة عنها مطلقا وهو خلاف ما اتفق عليه القائل وغيره ودلت عليه الرواية وإذا تمهد هذا أمكن توجيه الاستدلال بها على مختار النهاية بأن يقال لا ريب في دلالتها على جواز مباشرة الغير لإخراجها عمن لزمته ولو تبرعا وحيث جازت صح اشتراطها ولزم لعموم ما دل على لزوم الوفاء بالشروط السائغة وهذا منها كما عرفته هذا مضافا إلى التأيد بجملة من المعتبرة الواردة في نظير المسألة كالصحيح سمعت أبا عبد اللَّه ع يقول باع أبي من هشام بن عبد الملك أرضا بكذا وكذا ألف دينار واشترط عليه زكاة ذلك المال عشر سنين الحديث ونحوه آخر والرضوي فإن بعت شيئا وقبضت ثمنه واشترط على المشتري زكاة سنة أو سنتين أو أكثر من ذلك فإنه يلزمه ذلك دونك وحكي الفتوى به عن الصدوقين وعليه فيقوى القول بالسقوط اللهم إلا أن يقال إن مقتضى الأدلة المزبورة لزومها على المشروط عليه من باب الشرط لا أصالة وهو لا يستلزم السقوط عن الشارط حيث لم يف المشروط عليه بالشرط توضيحه أنه لا ريب أن الزكاة إنما تجب في العين وعلى مالكها ومقتضاه لزوم إخراجها عليه دون غيره لكن لما ثبت بالنص والفتوى جواز الإخراج عنه تبرعا قلنا به وبجواز اشتراطه لكن المشروط حينئذ تفريع ذمة المالك عن الزكاة لا تعلقها بذمة المشروط عليه بمجرد الشرط ابتداء بحيث لم يكلف الشارط بها أصلا حتى لو لم يف المشروط عليه بها لم يكن الشارط مكلفا بها كما توهمه عبارة النهاية ونحوها وإن هو إلا كاشتراط المديون أداء دينه لزيد على عمرو في معاملة له معه ولا ريب أن بالشرط فيه لا يبرأ بل يتوقف على الأداء إن حصل بريء وإلا فلا وفائدة الشرط إنما هو تعين الإبراء على عمرو فكذا هنا وبعبارة أخرى أن فائدة الشرط تعين الإبراء على المشروط لا براءة الشارط عنها ابتداء وقد تحصل مما ذكرنا أن الظاهر لزوم الشرط لكن يتوقف براءة ذمة المالك على الوفاء فإن أراد الشيخ ومن ضارعه من السقوط عن المستقرض ونحوه السقوط بهذا المعنى أي مراعى متزلزلا إلى حين الوفاء فمرحبا وإلا فلم أعرف له مستندا واعلم أن وجوب زكاة القرض على المقترض إنما هو أن قبضه وتركه بحاله حولا عنده ولو اتجر به قبله استحب له زكاته بناء على استحبابها في مال التجارة [ الثاني في ما تجب فيه الزكاة وتستحب ] الثاني فيما تجب فيه الزكاة وما يستحب أعلم أنها تجب في الأنعام الثلاثة وهي الإبل والبقر والغنم وفي الذهب والفضة وفي الغلات الأربع وهي الحنطة والشعير والتمر والزبيب ولا يجب فيما عداها أما وجوبها في التسعة فمجمع عليه بين المسلمين كافة كما في المنتهى وعن التذكرة وقريب منهما الغنية والنصوص به مع ذلك مستفيضة بل متواترة وأما عدمه فيما عداها فمجمع عليه بيننا كما صرح به جماعة من أصحابنا كالناصرية والانتصار والخلاف والغنية والمنتهى وغيرها والنصوص به مع ذلك مستفيضة من طرقنا وما يخالفها بظاهره محمول على الاستحباب قطعا وتستحب في كل ما ينبت من الأرض مما يكال أو يوزن من الحبوب كالسمسم والأرز والدخن والحمص والعدس وأشباهها عدا الخضر من بقل وقثاء وبطيخ وكل شيء يفسد من يومه كما في المعتبرة المستفيضة وظاهر جلها أو كلها وإن كان الوجوب كما عن يونس والإسكافي إلا أنها محمولة على الاستحباب كما عليه الأصحاب جمعا بينها وبين ما مر من الأدلة على عدم الوجوب إلا في التسعة ويمكن حمل هذه على التقية لموافقتها لمذهب جمهور العامة كما في الذخيرة ويومئ إليه بعض المعتبرة المروي عن معاني الأخبار وفيه بعد ذكره عليه السلام وضع رسول اللَّه صلى الله على وآله الزكاة في التسعة وعفا عما عداها فقال السائل والذرة فغضب عليه السلام ثم قال كان واللَّه على عهد رسول اللَّه ص السماسم والذرة والدخن وجميع ذلك فقال إنهم يقولون إنه لم يكن ذلك على عيد رسول اللَّه ص وإنما وضع على تسعة لما لم يكن بحضرته غير ذلك فغضب وقال كذبوا فهل يكون إلا العفو عن شيء قد كان لا واللَّه ما أعرف شيئا عليه الزكاة غير هذا فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر وعلى هذا فينحصر دليل الاستحباب في فتوى الأصحاب بعنوان الإجماع كما في المدارك مضافا إلى الاحتياط خروجا عن شبهة الخلاف ويدخل فيما يستحب فيه السلت والعلس على المشهور للأصل مع عدم دخولهما في التسعة حتى في الشعير والحنطة كما يستفاد من المعتبرة وفيها الصحيح وغيره خلافا للشيخ وجماعة فأوجبوا فيهما الزكاة بدعوى أن الأول من نوع الأول والثاني من الثاني كما يستفاد من بعض أهل اللغة وفيها أنها اجتهاد في مقابلة النص الظاهر في التغاير مع أنه المستفاد أيضا من بعض أهل اللغة ولو سلم الاتحاد فلا ريب في عدم تبادرهما من الإطلاق وينبغي الاقتصار فيه على المتبادر والرجوع في غيره إلى حكم الأصل وهو العدم وحكم الحبوب المستحب فيها الزكاة حكم الغلات الأربع في اعتبار النصاب وغيره من الشرائط وتعيين المخرج من العشر ونصف ونحو ذلك بلا خلاف كما في المنتهى وفي وجوبها في مال التجارة أو استحبابها مع استجماعه الشرائط المعتبرة فيه قولان أصحهما الاستحباب وفاقا للأكثر بل عليه عامة من تأخر بل ومن تقدم عدا ظاهر الصدوقين لشبهة الأمر بهما في الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة الواردة هنا وفي مال اليتيم والمجنون وغيرهما وحمله الأصحاب على الاستحباب جمعا بينها وبين ما دل على نفي الزكاة صريحا ومنه مضافا إلى ما مر من الأدلة على نفيها فيما عدا الأشياء التسعة من النصوص والأصول والإجماعات المحكية خصوص الصحاح وغيرها من المعتبرة